عبد اللطيف البغدادي

273

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وفي نص : مثّلت له أصحابه في الله ان كانوا أخياراً فخيارا ، وان كانوا أشراراً فشراراً ، وليس أحد يموت إلاّ تمثلّتُ له عند موته ( 1 ) . ومن جهة ثالثة يمكن أن يكشف الله الحجب ويزيل الأغطية عن أبصار المحتضرين ويريهم النبي ( ص ) وأهل بيته بأجسادهم الطاهرة الأصلية ، وأرواحهم المقدسة ، ويسمعهم أيضاً كلامهم ويريهم سائر حركاتهم وسكناتهم ( ع ) في جناتهم ومقامهم السامي عند ربهم . ونستدل على هذا المعنى من عظيم قدرة الله عَزّ وجَلّ الباهرة بما قصّه الله لنا في القرآن المجيد من إنه تبارك وتعالى يُطلع أهل الجنة - وهم في الجنة - على أهل النار ، كما يطلع أهل النار - وهم في النار - على أهل الجنة ، ويخاطب بعضهم بعضاً ، ويسمع بعضهم خطاب بعض ، بالرغم ممّا بينهم من بعد المسافات وكثرة الحجب التي لا يعلمها إلاّ الله . وهذا المعنى قد استعرضه الله سبحانه بآيات عديدة من القرآن المجيد منها قوله تعالى في سورة الأعراف : ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( إلى قوله تعالى : ( وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ( [ الأعراف / 45 - 51 ] .

--> ( 1 ) ( الشافي في شرح أصول الكافي ) ج 7 ص 233 .